السيد كمال الحيدري
244
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
والواقع أن الأدلّة التي ساقها الاتجاه المثالي يمكن أن تصنّف إلى صنفين : * صنف يحاول إنكار الواقع الموضوعي * للتصوّرات الذهنية مطلقاً . * صنف يؤمن بوجود واقع موضوعيّ إلا أنه ينفي قدرة الإنسان على معرفة الواقع على ما هو عليه ، وهذا في الحقيقة إنكار لكاشفية العلم وعدم مطابقته للواقع الموضوعي . لأجل ذلك سوف يقع الحديث في كلتا المسألتين في ضوء المذهب الذاتي . الواقع الموضوعي في ضوء المذهب الذاتيّ قلنا إن المثالية رفضت الإيمان بالواقع الموضوعي وانطلقت من التمييز بين الصورة الذهنية والواقع الموضوعي إلى القول بأنّ معرفتنا الحسّية لا تبرِّر الاعتقاد بالواقع الموضوعي ما دمنا لا نتّصل به مباشرة وإنما نتصل بالصور الذهنية والحوادث الذاتية ، بينما راح المنطق الأرسطي يؤكّد أن موضوعية الحادثة المدرَكة بالحسّ الظاهر تدخل في نطاق المعرفة الأوّلية كما لاحظنا في التصنيف الأرسطي للقضايا . والحقيقة أن افتراض موضوعية الحادثة ليس افتراضاً دون مبرّر كما تقول المثالية ، وليس أيضاً افتراضاً أولياً ومعرفة أوّلية كما يقول المنطق الأرسطي ، بل هو افتراض مستدلّ ومستنتج حسب مناهج الدليل الاستقرائي كالقضايا التجريبية والحدسية والمتواترة تماماً . فالتصديق الموضوعي بالواقع يقوم على أساس تراكم القيم الاحتمالية في محور معيّن ، وفقاً للطريقة العامّة التي فسّرنا بها المرحلة الأولى الاستنباطية من